الثلاثاء، 20 يونيو 2023

المادة الشبحية!

قصة من الخيال العلمي بعنوان المادة الشبحية! 


بعد فاصل طويل من الشرح الممل والمحشو بالمصطلحات العلمية الغليظة، والرذاذ المتناثر من فمه من شدة الحماس، قال لي وهو يمد يده نحوي ويحرك أصابعه بعصبية:

-         أعطني سلسلة مفاتيحك، وسأمنحك الدليل القاطع في الحال ... الدليل الذي لا يمكنك دحضه، ولا تجاهله حتى لمن هم في مثل غباءك المفرط.

تجاهلت أهانته لي فهو لم يجانب الحقيقة كثيرا، فأين أنا من صديقي هذا العالم الفذ، والعبقري في مجاله، الفيزياء النظرية، والحاصل على الدكتوراة من أكبر جامعات أمريكا في مجال الجسيمات الدون نويية، أما أنا فمدرس علوم آخر لطلاب المرحلة الإعدادية، يبلغ طموحي منتاه عندما أفكر فقط في ترقيتي القادمة لمنصب المعلم الأول قبل موعدها ... أين أنا وعقلي وطموحي وإنجازاتي منه ومما وصل إليه، ورغم أن كلانا تخرج من نفس الكلية إلا أنه انطلق في مستقبله المهني، والعلمي لأعلى وبسرعة الصاروخ متحديا لكل الصعاب، والمعوقات، أما أنا فاكتفيت بالزحف كسلحفاة راضية بما هو متاح وسهل ...

أخرجت سلسلة مفاتيحي التي تحمل اسمي بحروف من الفضة، هدية حبيبتي الأولى والأخيرة التي هجرتني بعدما صارت من نصيب شخصا آخر أوفر مني حظا، ومالا، وعمرا !! فقد كان يكبرني وإياها بعشر سنوات كاملة، وذلك إذا جمعنا كلا عمرينا معا... مرة أخرى يثبت المال أنه البطل الأوحد والقادر على حسم الخيارات الصعبة بسهولة ويسر ... رحلت تلك اللعينة إلى غير رجعة، مخلفة وراءها سلسلة المفاتيح تلك التي أهدتني أياها أيام العسل كي أتذكرها دائما، فنسيتها ونسيت أيامها بل وما عدت أذكر حتى شكلها ... وببرجماتية بحتة وحتى لا تكون تلك السنوات قد ذهبت هباء، قررت أن استخدم تلك السلسة حتى أتذكر الثمرة الوحيدة لعمر طويل مهدر!!

السلسة بها مفتاحان فقط ... الأول هو مفتاح شقتي الصغيرة في ذلك الحي الشعبي التي ورثتها عن والدي الراحلين، ورثتها بعقد إيجار قديم كوني مقيما بها وأنا آخر من بقى على قيد الحياة من عائلتي، في انتظار أن تصدر الحكومة قانونا عشوائيا آخر يلقي بمن هم مثلي في الشارع ... أما المفتاح الآخر فهو مفتاح نادر، مميز، لم أر نظيرا له في مكان آخر، والحق لأنني لم أعرف أبدا ماذا يفتح بالضبط، لكن بالتأكيد كان يفتح شيئا هاما، ولكنني لا أعرف كنهه ... عثرت على ذلك المفتاح مدفونا في الرمال في رحلة تخييم مع الأصدقاء في عامنا الأخير من الجامعة، رحلة أخيرة قبل أن تلقي بنا الحياة في معتركها العنيف، القاسي، الذي لا يرحم، فتبعدنا كلا في ناحية، فلا يتبقى لنا من تلك الصداقات سوى القليل من الذكريات العذبة ... أعجبني ذلك المفتاح بنقش زهرة اللوتس الذي يحمله، فوضعته في سلسلة المفاتيح من يومها، ولم يغادرها أبدا ...

-         تفضل ... ها هي السلسة، ولكن إياك أن تضيعها أو تفسدها، وألا سأبيت لديك إلى الأبد، وسيكون عليك أن تمنحني غرفة من ذلك القصر الفخيم، وتطعمني أفخر الطعام، وتلبسني أفخر الثياب، فتلك السلسلة فيها كل ما أملك من حطام الحياة.

مط شفتيه متهكما، والتقط السلسلة وهو يقول:

-         تعال معي.

سار أمامي بين غرف وممرات ذلك القصر الذي لا أعلم متى اشتراه ... بالتأكيد فعل ذلك من وقت قريب، قد يكون ذلك قبل ثلاثة أو أربعة أشهر بعدما عاد من الخارج، والمؤكد أيضا أن ثمن ذلك القصر لن يقل بحال عن حفنة محترمة من الملايين!! وصلنا إلى باب خشبي عملاق، فدفعه، فانفرج بسهولة، وبدا خلفه درجا يهبط إلى الأسفل، فقال موضحا:

-         القبو ... مكان متسع، ولطيف، جعلت منه معملا لتجاربي وأبحاثي.

هبطنا درجا دائريا، حلزونيا نحت في الصخر، درجاته من الجرانيت، أو شئ آخر لا أعلمه، فأنا لست جيولجيا محترفا، إنها صخور قاسية، مصقولة، مقاومة للزمن! بدا ذلك الشئ كأنه ممر يقودنا إلى العصور الوسطى وأنني في آخره سأجد (محمد علي) باشا يجلس متفخذا أريكته الوثيرة وسط أعوانه ومواليه، وهم يخططون للفتك بالمماليك، لكن المفاجأة أن في نهاية الدرج كان هناك بابا إلكترونيا مضاء بضوء إرجواني خافت، والذي انفرجت دفتاه ببصمة قزحية عين صديقي اليسرى، ومن وراءه بدا كأننا انتقلنا عبر الزمن إلى المستقبل البعيد، كان المعمل مضاء بالنيون، وقد تراصت فيه أجهزة الكمبيوتر، والاتصالات، وأجهزة القياس، وأجهزة أخرى لم أر مثلها من قبل ... كان المكان نشطا وفاعلا، تشعر أنه يضج بالطاقة والحياة رغم أنه لا أحد به غيرنا أنا وصديقي ... كانت الأجهزة تأن وتطن وتصدر أصواتا وصافرات، والأرقام والرموز كانت تتقافز على الشاشات في نمط مجنون ... كنت مشدوها بما أرى، فألقيت تعليقا بالغا يعبر عن مفاجأتي:

-         هحححححح!!!

اخترق صديقي المعمل وأنا خلفه حتى بلغ نهايته ... وصلنا إلى جدار به بابين من المعدن، ففتحهما، فبدت خلفهما غرفتين خاليتين إلا من طاولة معدنية صغيرة في منتصف كلا منهما، طاولة مطلية بمادة سوداء لامعة ... جعلني اتفحص الغرفتين بدقة، وطلب مني أن أعيد الفحص كي أتأكد أن لا يوجد ملعوب وراء ما ينتوي أن يفعله بعد لحظات ... ألقى بسلسلة مفاتيحي على الطاولة التي تنتصف الغرفة اليمنى، ثم خرج وأغلق كلا البايبين ، وعبث بلوحة مفاتيح جدارية بين البابين وهو يقول:

-         الغرفتين متطابقتين تماما ... إلا أن الغرفة اليمنى بها سلسلة مفاتيحك الأثيرة ... هل أنت متأكد من ذلك؟

أومأت برأسي دون أن أنطق، فأردف قائلا بلهجة مسرحية، وهو يضغط زر أحمر في منتصف لوحة المفاتيح:

-         فلنفعلها إذا.

انبعث صوت هدير هائل، اهتز معه المكان، كأن هناك زلزال قوي قد ضربه، ثم جنت الأجهزة وأخذت تصرخ وتعوي، وانبعث ضوء أحمر متراقص في المكان ... استمر هذا الجنون لثوان، ثم هدأ كل شئ وعاد إلى طبيعته الأولى ... نظرت إلى صديقي فرأيته يبتسم في ثقة، ثم توجه إلى الغرفة اليسرى، ففتحها، لأرى ميداليتي هناك على الطاولة السوداء ... احتجت لحظات حتى أتذكر أن صديقي كان قد وضع الميدالية في الغرفة اليمنى ... فقلت متشككا:

-         وماذا في ذلك؟ أي ساحر يحترم نفسه يستطيع أن يفعل ذلك وباحترافية أكبر ... لا تقل لي أنك قد اخترعت جهاز ينقل الأشياء آنيا ... قرأت عن ذلك في مائة وخمسين رواية أدب علمي من الروايات الصفراء الساذجة.

حدق في وجهي للحظات ... ثم توجه للغرفة اليمنى ففتحها ... فكانت المفاجأة أن ميداليتي كانت هناك أيضا حيث تركها قبل التجربة ... التقط كلتا الميداليتين وناولني إياهما ... وهو يومئ برأسه، قائلا:

-         هيا أخبرني ... أيهما الحقيقية؟

أخذت أتفحصهما في عجز، فكلتاهما متماثلتين إلى أقصى درجة، نفس السلسة، ونفس المفتاحين، حتى الشوائب والعيوب في الخامات، وندوب القدم، كلها كانت متماثلة ... فقلت مجادلا:

-         وماذا في ذلك أيضا؟ هل اخترعت آله للنسخ؟ أم طابعة ثلاثية الأبعاد ...

فأطلق قهقهة طويلة، ساخرة، وهو يقول:

-         تعجبني حماقتك ... لقد شرحت لك كل شئ منذ نصف ساعة ... ولكنك مصر على ألا تفهم.

زفرت بغيظ وأنا أقول:

-         إذا ما هو اختراعك بحق؟ وبكلمات طبيعية يمكن فهمها بواسطة كائن من الجنس البشري؟

من جديد أطلق نفس القهقهة، ثم قال بعينين زائغتين، بدا أن الجنون قد وجد طريقه إليهما:

-         واحدة من هاتين السلسلتين هي شبح للأخرى ... نسخة شبحية متماثلة تماما لها نفس الصفات الفيزيقية تماما ... لقد نجحت في اختراع ما يمكن أن يسمى بالجسم الشبحي. عن طريق فصل الجسيمات الدون نووية.

اتسع فمي في عدم فهم ... وبحثت عن بعض الكلمات فلم أجد، ولكنه قاطعني وهو يشير إلى السلسلتين في يدي، قائلا:

-         انتظر ... يتبقى ثلاثة ثوان ... واحد ... إثنان ... ثلاثة.

فجأة اختفت إحدى السلسلتين، وبقت الأخرى في يدي، فصرخت في جزع وأسقطتها على الأرض: فالتقطها وهو يعيدها إلي:

-         لا تخف ... إتها دائما تعود إلى نسختها الأصلية بعد وقت محدد ... دائما تعود ولا يوجد شئ في هذا الكون يستطيع أن يمنع عودتها، واندماجهما معا ... لا شئ!

***

قال صديقي وهو يحاول الإجابة عن سؤالي الساذج حول فائدة هذا الاكتشاف، وجدواه للعالم، كنت أرى أن هذا الاختراع كان ليكون عظيما لو كان سيقوم بعمل نسخ دائمة، حينها كنا سنصنع نسخا من كل الأشياء الهامة المكلفة، كالطعام، والدواء، والسيارات، والطائرات، والطعام مرة أخرى:

-         أنت لا تفهم ... هذا الاكتشاف معجزة بحق، وله ملايين التطبيقات التي يمكن لإيا كان الاستفادة منها ... ولكنك لا تريد أن ترى ذلك بعقلك السطحي، البدائي ... يمكنني أن أشرح لك المزيد ولكن سيكون عليك أن تراجع الكثير عن نظرية (الكوانتم) والسلوك الشاذ المحير للأجسام الدون نووية، تلك التي تعبث بعقول العلماء منذ عشرات السنين وكأنها تتلاعب بهم طيلة الوقت ... أنا تقريبا وجدت الحل لكل ذلك ... أنا على بعد خطوات من تحقيق حلم إينشتاين وتنبؤات هوبكنز عن النظرية الموحدة التي تفسر كل شئ ...

زفرت بغيظ، وأنا أشيح بكفي، وقلت بصوت مرتفع لا أعرف سببا لارتفاعه:

-         أذكر لي فائدة واحدة أو تطبيقا واحدا لهذا الشئ ...

أرتج عليه للحظة من طريقتي، وصوتي المرتفع، وأغمض عينيه لثوان مفكرا، ثم قال بصوت هادئ:

-         هناك أشياء كثيرة يمكن فعلها كتطبيقا لذلك الاكتشاف؛ مثل الاتصالات، والنقل، والطاقة، وغيرها، بل ويمكننا من خلالها السفر عبر الزمن كذلك إذا كان هذا أقرب إلى عقلك ...

قالها وابتسم في سخرية، وهو يردف:

-         هل تذكر الفيلم الذي كنا نعشقه أيام الشباب، فيلم (العودة إلى المستقبل) ... (مارثي)، ودكتور (براون)، و السيارة (الدلوريان) .... صدقني بهذا الاكتشاف يمكننا أن نصنع (دلوريان) أخرى، ولكنها حقيقية تلك المرة.

قلت بعناد:

-         وكيف ذلك يا (نبيه) العصر؟

-         هناك نقطة أساسية في هذا الاكتشاف، نقطة مذهلة، تجعل المستحيل سهلا بالنسبة له ...

-         وما هي؟

رفع رأسه لأعلى، سرح بخياله للحظات، وبدا كأنه يقرأ سطورا من كلمات مخفية، ومعلقة في جو الغرفة، قبل أن يتوجه لي وهو يقول:

-         لا شئ ... لا شئ في هذا الكون، زمانيا أو مكانيا يمنع الجسم الشبحي من العودة إلى أصله .... تلك الجسيمات مصيرها العودة والالتحام مهما أبعدتها أو حجزتها خلف ألف حاجز ... أتعلم؟

قلت بسرعة:

-         بالتأكيد لا ...

ابتسم وهو يقول:

لو أنك فصلت شيئا ما بتلك الطريقة، ووضعت نسخته الشبحية في آخر الكون على بعد مليارات السنوات الضوئية، بل وفي زمان آخر لو استطعت ذلك ... عندما يحين الوقت سيعود الجسم الشبحي إلى أصله متجاوزا الزمكان في لحظة واحدة ... هل تفهم، أنت تستطيع أن تجعل جسما ما يعبر الكون كله في ثانية واحدة ... هل تتصور ما يمكن فعله بذلك؟

-         بالتأكيد لا ...

ابتسم مجدد، وقال وهو يتأبط ذراعي مصطحبا إياي إلى الغرفة اليمنى مجددا:

-         لن أثقل عليك أكثر من ذلك ... هناك أشياء كثيرة يمكن فعلها بذلك، وهناك أشياء أخرى لا استطيع أخبارك بها الآن ... إنها معجزات بحق ..

كنا قد دخلنا الغرفة، أنا أمامه وهو خلفي ... استندت إلى الطاولة المصقولة، وسألته:

-         هل هناك تجربة أخرى ستقوم بها، لقد وعدتني بعشاء شهي، يمكننا تأجيل تلك التجربة لبعد العشاء.

أجابني بصوت يحمل رنة خبيثة:

-         نعم هناك تجربة أخيرة.

قالها، وسمعت باب الغرفة المعدني يغلق بعد أن غادر صديقي الغرفة تاركا إياي محبوسا داخلها، غارقا في ظلمتها ... صرخت باسمه في جذع وأنا أقول:

-         ماذا ستفعل بي أيها المأفون!!؟

ولكنني لم أتلق ردا فالغرفة كانت معزولة تماما ... لقد حبسني ذلك اللعين في الداخل ... والآن أعرف وأفهم ما ينتويه، أنه ينتوي أن يجعلني مادة لتجربته التالية ... لقد قرر أن يجعل مني فأرا لتجاربه ...

***

صوت مرعب يرعد في الغرفة التي أصبحت سجينا داخلها ... شرارات تندلع من السقف، فتضرب أرضية الغرفة وجدرانها وتحيل ظلمتها نهارا ... تنبعث مني صرخات طويلة ملهوفة، فزع، رعب، يتبعهما انهيار كامل ... أسقط على الأرض أبكي، أصرخ، ألطم خداي، وألعن صديقي بألف سبة ولعنة، ثم أتوسل إليه أن يفتح الباب وينهي هذا العذاب ... الشرارات تزداد حدة، وتقترب من جسدي الذي تكور في ركن الغرفة، تقترب كأنها تبحث عني عمدا، وهي تضرب وتأز في عنف وقسوة ... أنزلق من مكاني محاولا الابتعاد عن مسارها المتعرج، فتعير اتجاهها آنيا وتتوجه نحوي في عزم، من الواضح أن تلك الشرارات الشيطانية تمتلك إرادة حرة، إنها تبحث عني في شهوة، وتعتزم أن تمزقني إربا ... أزوغ منها مجددا وأحاول الابتعاد ولكنها تقترب أكثر وتحاصرني أكثر وأكثر ... الآن أعدو بهستيرية في الغرفة يطاردني شيطان الشرارات ويضيق علي الخناق في تصميم ... رغم قسوة الموقف والرعب الذي يعصف بكل ذرة من كياني، وهو موقف لا يحسد أحد عليه، إلا أن عقلي العابث يذكرني بسخرية عبثية لا أعلم من أين جاء بها إن موقفي هذا وهروبي اليائس أشبه بالفنان (علي الكسار) عندما وجد نفسه في فيلم (سلفني ثلاثة جنيه) محاصرا في حلبة الملاكمة مع ملاكم ضخم يزيد عليه في الحجم بضعفين أو ثلاثة، قبل أن يبدء الهرب في أرجاء الحلبة يطارده ذلك الملاكم الشرس، والغريب أن (علي الكسار) نجا من هذا الموقف وهو ما لن يحدث لي بحال ... كانت تلك هي الخاطرة الأخيرة قبل أن تدركني تلك الشرارات اللعينة، وتضرب جسدي بموجة كهربائية عنيفة، أصرخ معها صرخة متعذبة مع ذلك الألم الرهيب الذي اجتاح جسدي، ألم لم يشعر به إنسان من قبلي، وكأن تلك الشرارات تسلخ جلدي حيا، أو تمزقه وتنتزع لحمه قطعه قطعه، لا بل خلية خلية ... ما أمر به لا يمكن وصفه بكلمات، إنه الألم الكامل الألم اللانهائي، الألم الذي لا يمكن التعبير عنه بلغة بشرية، ... للحظات استمر هذا الشعور ثم غاب كل شئ وابتلعني الظلام الأبدي لفترة لا يعلمها إلا خالقي  ... ثم فتح باب الغرفة ببطء وتسلل الضوء إلى المكان مجددا فأزعج عيني الذين كنت أفتح أهدابها ببطء .... تم تسرب إلى أذني صوت صديقي مجسما كأنه قادم من أعماق بئر:

-         هل أنت بخير؟ هيا أنهض وتعال إلى الخارج لأري كيف حالك.

نهضت بعنف من على الأرض التي كنت مسجيا فوقها من لحظة، فشعرت بدوار وغثيان، وصداع يعتصر رأسي، فاستندت على الجدار وصرخت فيه:

-         سأقتلك يا إبن الساقطة ... عليك اللعنة، أعطيني رقبتك وسأنهشها بأسناني دون لحظة ندم واحدة.

الغريب أن صوتي خرج مجسما أيضا ... يذكرني ذلك بشيخ مسجدنا عندما يتحدث في خطبته وأنا في الصفوف الأولى، فيصلني صوته مباشرة، ثم يصل بعدها بثانية مكررا عبر مكبر الصوت ... سمعت ضحكته وهو يقهقه في جذل منتصر، قائلا:

-         لا تقلق سأعوضك بمبلغ مالي يجعلك من الأثرياء ويأمن حياتك البائسة ... هيا تعاليا إلى هنا حتى أفحصكما، فأمامنا دقائق قبل أن تعود كل الأمور إلى طبيعتها ...

أرتج علي من قوله، فحديث هذا اللعين عن المال الذي سيعطيني أياه جعلني أشعر ببعض المواساة، ولكن لماذا تحدث إلي بصيغة المثنى، إنه يزداد جنونا مع كل لحظة، سآخذ منه المال وأذهب ولن أرى هذا المأفون مجددا، المهم أن يكون المبلغ المالي كافيا، وإلا سأعتصر رقبته بأصابعي تلك، التي ترتعش الآن ...

تحركت تجاه باب الغرفة بأقدام مرتعدة، تتهاوى من تحتي، لماذا صار لهذه الغرفة بابين، أذكر أنهما كانتا غرفتين، لكل غرفة منهما بابا واحدا ... الغريب أن البابين يتراقصان، ويتداخلان، ويذوب كل منهما في الآخر، قبل أن ينفصلان مجددا، للحظة أشعر أنني أتوجه إلى الباب الأيمن، ثم أجد أنني متوجها إلى الباب الأيسر، ما هذا العبث! أي دوار هذا الذي يعبث بي وبكياني، الصور متداخلة ومتذبذبة، الأصوات مجسمة، مكررة، متداخلة، ما هذا أنني أعيد نفسي وأكرر كلمة متداخلة، في الواقع أنها الكلمة المناسبة لما أشعر به، حتى خطوات قدمي على الأرض أشعر أنها مختلفة، لا استطيع وصف الاختلاف بكلمات دقيقة، وكأن قدمي تلمس الأرض فبل أن تخطو الخطوة، أو العكس لا أعرف وصفا لما أشعر به، حتى عندما أتكلم أسمع صوتي مكررا وكأنني أردد الجملة مرتين ... هناك عبث مجنون يعتمل داخلي في تلك اللحظات ...

بإرادة حديدة لا أعرف من أين أتيت بها، توجهت إلى الضوء حتى صرت خارج الغرفة ... كان صديقي يقف أمامي متهللا، صورته تهتز وترقص وتغير مكانها لليمين مرة ثم لليسار مرة كأنها تعرض في تلفاز معطل من الخمسينات ... قلت بحروف مرتعشة:

-         ما هذا الذي أشعر به أيها الحقير!؟ ماذا فعلت بي؟

ابتسم في ظفر وهو يلوح بكلتا يديا مشيرا إلى مكانين متجاورين في الغرفة:

-         بل قل ماذا فعلت بكما.

توجهت بناظري إلى المكان الذي يشير إليه فوجدت نفسي تنظر لي في دهشة متوجسة، صرخت بفزع:

-         يا إلهي، ماهذا؟

فخرجت الكلمات مني ومن نسختي التي تقف أمامي وتنظر لي بنفس الفزع ... فقال لي صديق بصوت حاول أن يجعله مطمئنا، ومهونا مما يحدث:

-         هذا أنت وتلك هي نسختك الشبحية، لقد نجحت في فصلك إلى إثنين، تخيل للحظات سيكون هناك أثنين منك تحكمها إرادة واحدة! ... وما تشعر به الآن هو أن مخك يسيطر على كلا النسختين ، ويحاول أن يصدر أوامره إلى جوارحك، ويتلق الإشارات منها في كلتا النسختين، ومخك لا زال غير مدربا على التعامل مع هذا الوضع ...

أطلقت سبة، فضحك وهو يواصل كلامه:

-         لا تقلق، دقائق قليلة وستلتحم كلتا نسختيك وتعود شخصا واحد.

أطلقت سبة جديدة، وتوجهت إليه متوعدا، فتحرك كلانا أنا ونسختي الشبحية نحوه، فأشار بيده يدعوني للهدوء، أو يدعو كلينا للهدوء وهو يقول:

-         لا داعي للعصبيةـ أنا أعتذر للطريقة التي أجبرتك بها على هذه التجربة، لم يكن سهلا علي أن أجد مادة بشرية لتجاربي.

صرخت وأنا أبصق في وحهه:

-         بل تقصد فأر تجارب أيها المخبول.

قال بصوت حاول أن يحعله مغريا:

-         هذا الفأر سيحصل على عشرة ملايين من الدولارات بعد أن يساعدني في تجاربي، ما رأيك؟

صرخت بسرعة ودون تفكير:

-         هل تتصور أنني سأقبل أن أمر بتلك المشاعر مجددا، حتى لو كان الثمن عشرة ملايين من ال ... ال ...

أرتج علي مجددا، واختفت الحدة من صوتي وأنا أتمتم:

-         دولارات ... هل قلت دولارات!؟

ابتسم وهو يقول:

-         أجل، وشهرة عالمية عندما نعرض نتائج تجربتنا أنا وأنت أمام العالمممم ...

قالها عندما شعرت بتلك النبضة الكهربائية العنيفة تنفجر داخل عقلي، فسقطت على ركبتي وأنا أصرخ في دهشة أكثر منها ألما، أغمضت عيني لثوان، ثم فتحتهما محدقا فيما حولي، كانت نسختي الشبحية قد اختفت، واستعادت حواسي صفاءها الأصلي ... وأسمع الآن صوت صاحبي يقول فرحا:

-         ها قد عاد كل شئ إلى أصله، وعدت شخصا واحدا من جديد ... هل ترى لا شئ كارثي، إنها مجرد (شكة) دبوس! ... ماذا قلت الآن في عرضي!؟

***

يسألني البعض هل كان ذلك قرار صعبا، ما هذا السؤال الساذج!! ... إنه يخيرني ما بين آلام رهيبة، ورعب مجنون لا يمكن وصفهما بكلمات بسيطة بشرية، أضف إلى ذلك كل هذا العبث بالعقل والحواس الذي يصل بك إلى حافة الجنون، بل ويتخطاها بكثير ولا يعود من هناك أبدا، كل هذا في كفة ميزان، وفي الناحية الأخرى عشرة ملايين من الدولارات، ما هذا السؤال الساذج سأختار العشرة ملايين بالتأكيد! هذا هو القرار المنطقي بالطبع لشخص في ظروفي المادية والحياتية، أموال كثيرة لا يمكن عدها، لا أعرف كم يساوي الدولار بالعملة المحلية اليوم، بالتأكيد رقم كبير والمؤكد أنه سيكون أكثر غدا! وقد يتبع ذلك أيضا شهرة عالمية، ونجاح مضمون، ومعرفة، وتواجد في منتديات الصفوة وما سوف يصنعه كل ذلك بي وبحياتي الخاوية اليوم من أي دافع للاستمرار، ووحدتي الرهيبة، الخانقة التي تجثم على صدري كالجاثوم ... هذا بالتأكيد ليس قرار صعبا بأي حال! ... لم يضع صاحبي الفرصة عندما أخبرته بأنني موافق على عرضه السخي، وطلب مني مباشرة أن أعود للغرفة من أجل تجربة جديدة ... كم أكره هذا اللعين المتحمس ...

لا أعرف كم مضى علي من الوقت في تلك التجارب المجنونة، أيام، أسابيع، شهور، لا أدري فقد بدت لي كالدهر عندما أحاول تذكرها الآن ... أصبحت أقيم في قصر صديقي العالم المجنون إقامة كاملة، لم يبخل علي بأي شئ أطلبه، طعام، ثياب، غرفة نوم وثيرة بحمام منفصل وبثلاجة خاصة ممتلئة بالأطايب كما في الفنادق الفاخرة، وفي المقابل كان علي أن ألج تلك الغرفة اللعينة ثلاث مرات يوميا على الأقل، كان يسميها غرفة النسخ الشبحية، في كل مرة كان يجرب شيئا جديدا ... أما عن تقبل جسدي وعقلي لتلك التجارب، فالحق يقال أن الجسد البشري هو أعجوبة في حد ذاتها، والطريقة التي يستطيع بها أن يتكيف مع المتغيرات والتي تبدو في بعض الأحيان متغيرات خارقة ومستحيلة، هي طريقة مذهلة ... في البداية كانت الآلام لا تطاق وتلك الصاعقة التي تطاردني في الغرفة المغلقة كانت مفزعة بحق، ولكن في كل مرة كنت أخوض فيها تلك التجربة كانت الآلام تقل، والفزع يصبع اعتياد، حتى أنني أصبحت أقابل تلك الصاعقة بصدري صارخا في نشوة بدلا من أن أشرع في الفرار منها ... أشعر أحيانا أنني قد أصبحت مدمنا لتلك الآلام، بل أنني صرت أحث صديقي في بعض المرات عندما تتأخر التجربة لانشغالة ببعض البحوث والحسابات الرياضية المعقدة، فأطالبه بالإسراع في التجربة فكان يتمتم بابتسامة متهكمة:

-         حالا أيها المدمن ...

كانت التجارب في البداية تركز على قدرة عقلي في السيطرة على حواسي وجوارحي التي تضاعفت في جسدين، كان الموضوع صعبا للغاية كنت أرى بأربعة عيون وأسمع بأربعة آذان، وأتحسس الأشياء بعشرين أصبع، اللعنة هذا شئ مستحيل ... يقول صاحبي مواسيا:

-         لا تقلق ستعتاد الأمر ... أنت لا تعرف قدرة العقل على التغير واعتياد ومواكبة الأمور ...

يصمت للحظة ثم يقول مستدلا من عالم الحيوانات:

-         كيف يكون الفيل قادرا على التحكم في أطرافه الأربعة ببراعة تامة ومعهم طرفين إضافيين كالخرطوم، والذيل، ويستطيع التحكم فيهما بنفس البراعة، وكيف تظن أن الأخطبوط يتحكم في أرجله الثمان، وكيف ترى بعض الحشرات بألف عين ... كيف؟

أتمتم في عدم فهم:

-         فيل، أخطبوط ... ما علاقة ذلك بالعبث العقلي الذي يخالجني الآن والصور المتداخلة التي أراها، وتلك الضوضاء والأصوات الممتزجة التي تمزق طبلتا أذني، أنا لا أفهم ما ترمي إليه؟

-         أقول أن العقل البشري الذي يتفوق بالتأكيد على كل تلك الكائنات قادر على أن يتحكم في مائة عضو وجارحة ... هو فقط يحتاج إلى الوقت حتى يعتاد الأمر، ويغير من طبيعته لتتعامل مع المدخلات الجديدة ....

يقولها في ثقة ويشير إلى نسختي الشبحية:

-         هيا أرفع يدك اليمنى ...

فترفع نسختي الأصلية يدها اليمنى، وتحدق فيه كلتا النسختين ببلاهة وعجز، فيزفر في ضيق وهو يقول مواسيا نفسه (لا أنا):

-         لا تقلق، أيام وستعتاد الأمر كأنك قد ولدت به ...

في الحقيقة كان صاحبي اللعين محقا كالعادة، فمع استمرار التجارب، أصبحت استطيع أن أميز المدخلات البصرية، والسمعية، بل ويستطيع عقلي التحكم في كلا الجسدين، فيحرك يد النسخة الشبحية عندما يطلب منه ذلك، ويبتسم بفم النسخة الأصلية إذا طلب منه ذلك، والأغرب أنني أصبحت أتحكم فيهما في نفس الوقت وكأن كل تلك الجوارح من جسد واحد، بالظبط كالشخص الذي يعبث بأصابع يده اليمنى في هاتفه، ويهرش أذنه بيده اليسرى، وهو يسير بكلتا قدميه، الفرق الوحيد أن كل شئ مضاعف الآن...

الموضوع لم يكن سهلا، وتطور تلك القدرات كان بطيئا وتدريجيا، ومجهدا، فبعد كل تجربة وعودة إلى وضع الجسد الواحد، كنت أشعر بصداع رهيب يمزق خلايا عقلي التي لا تفهم ما يفعل بها ولكنها تحاول أن تتوافق معه ...

المرحلة الثانية من التجارب كانت عن قدرة كلا النسختين على العمل معا بأمرة عقل واحد، كأن يحملان شيئا معا، أو ينقلان قطعة من الأثاث الثقيل، أو حتى يطاردان دجاجة في مكان ضيق محاولان أن يمسكا بها بروح الفريق الواحد، لقد كان صديقي غريب الأطوار يمتلك روح الدعابة في النهاية، ويبدوا أنه يشاهد التلفاز وأفلام (روكي) مثل باقي البشر ...

أنتهت المرحلة الثانية بنجاح، لا أعرف كيف وصلت إلى تلك المرحلة وتلك القدرات الهائلة، أستطيع أن أقولها الآن أنا بطل خارق بعقل مطور، يتحكم في جسدين ببراعة هائلة كأنهما جسدا واحدا، أقول ذلك لصديقي فيخبرني:

-         بالفعل أصبح عقلك متطورا، ولكنك مازلت غبيا جاهلا كما عهدتك دائما.

أطلق في وجهه سبة منتقاة، ثم نعود لنواصل التجارب التي لا تنتهي ... يجرح بسكين حاد إبهام الجسد الشبحي، فأصرخ في ألم يخرج من فم كلا النسختين، ثم يغير قطعا من ثيابه، أو يجعله يمسك شيئا ما في يده أو يضعه في جيبه، وينتظر لحظة الالتحام، ثم يرى الجرح والثياب والشئ الذي كنت ممسكا به قد انتقل إلى الجسد الأصلي بدوره ... فيقول في رضا:

-         المحصلة بعد الالتحام هي مجموع كلتا خبرات ومتغيرات كل نسخة على حدى ... هذا الشئ ممكن أن يخرج منه الكثير بالفعل ...

المرحلة الثالثة من التجارب، كانت بتغيير مدخلات التجربة في محاولة لإطالة فترة الانفصال، في الواقع لم ينجح صديقي في زيادة المدة عن خمس دقائق فقط، وفي كل مرة كان الجسدين الشبحي والأصلي يعودان للالتحام مجددا، وكما قال صديقي لا شئ في هذا الكون يستطيع أن يمنع ذلك ... حاول صديقي إبعاد الجسدين مئات الأمتار، أو حبس أحدها في حجرة مدعمة بقفل فولاذي، أو في غرفة تحت الأرض، وغيرها من المحاولات التي كانت تنتهي بعودة النسخة الشبحية للالتحام بالنسخة الأصلية عندما يحين الموعد لذلك، يقول صديقي، وعيناه تلتمعان كأي عالم مجنون يحترم نفسه:

-         عندما أمتلك الطاقة الكافية، والآلات الضرورية ساستطيع أن أطيل ذلك الانفصال لأعوام، عندها يمكنني أن أصنع المعجزات ...

تجارب، بعدها تجارب، وتجارب أخرى، ولكن الحق يقال أن ما يصنعه صديقي اللعين هو شئ خارق بالفعل، والأمور تتطور للأحسن يوما بعد يوم، هذا ما كنت أحسبه حتى جاء ذلك اليوم الذي تغير فيه كل شئ ... في تلك الفترة كان صديقي يجرب شيئا جديدا، كان يطيل فترة الانفصال لأقصى قدر متاح، ثم يمسك بيد نسختي الشبحية وينطلقا معا في سرعة حتى سيارته الرابضة خارج القصر، فأركبها معه، فينطلق بها مبتعدا لأقصى قدر تسمح بها سرعة سيارته القوية، وبعد دقائق خمسه يكون قد ابتعد عدة كيلومترات، فتختفي نسختي الشبحية، وتعود إلى أصلها الذي يجلس منتظرا في القبو في ملل ... الغريب أن عقلي كان يسيطر على كلتا النسختين، نسخة متحمسة تعدو وتركب سيارة وتنطلق في قوة، ونسخة متململة تجلس دون فعل أي شئ في القبو، مشاعر متناقضة ولكني أصبحت معتادا عليها الآن ... ماذا حدث بعد ذلك! .. ومن أين جائت تلك الشاحنة المسرعة التي اعترضت طريق سيارة صاحبي فأصطدم بها وجها في وجه بسرعة تجاوزت المائة كيلومتر في كلتا السيارتين، سرعة جعلت الشاحنة تعتلي السيارة الأخرى وتسحقها براكبيها المسكينين، صديقي ونسختي الشبحية، فينتهي أمر كليهما في لحظات ...

لو كنت تسمعني الآن كنت سأقص عليك واصفا ما شعرت به في تلك اللحظات الرهيبة، ولكن هذا لن يحدث أبدا، وأنت تعرف السبب؟ أو ستعرفه بعد لحظات، ولكني سأقصه عليك على كل حال ... مع اللحظة الأولى شعرت برعب هائل يجتاح كياني، يصلني عبر نسختي الشبحية، وعندما سحقت السيارة تحت الشاحنة شعرت بآلام رهيبة، آلام مجنونة تتخلل كل ذرة من جسدي، شعرت بكل عظمة تتحطم، وبكل نسيج عضلي يتمزق، آلام فاقت تلك التي مررت بها  في لحظاتي الأولى في غرفة النسخ الشبحية، وكأنه أصبح مقدرا لي أنه كلما وصلت إلى غاية الألم والعذاب ونهايته، أن يحل علي ألم وعذاب يزيد عن سابقه ويتفوق عليه بألف مرة ... كان طبيعيا مع ذلك الألم أن أفقد وعي أو حياتي، ولكن هذا لم يحدث أبدا، فقد واصلت تلك المشاعر الرهيبة التدفق من نسختي الشبحية، ألم، رعب، عجز، يأس، الحواس تتلاشى وأسعر بضيق في كل شئ، أرى صورة ضبابية عبر عيني نسختي الشبحية الغارقة في الدماء، بعض الناس يهرعون من كل صوب، ويخرجون جسد نسختي الشبحية، وجسد صديقي المهترئين من السيارة ... الصورة تزداد ضبابية، والأصوات تتلاشى ... ولكني أتلقى كلمات أخيرة عبر ما تبقى من أذني نسختي الشبحية:

-         هل هناك أحياء !؟

صوت مبحوح، مذعور  يجيبه:

-         بتلك الحالة!! لقد تمزقا تماما، كلاهما مات بالطبع.

تختفي الرؤية وتغيب الأصوات، ويتلاشى الدفق الحسي القادم عبر نسختي الشبحية، ويتبقى فقط الألم، والعجز، واليأس، والاختناق ... أنظر عبر عيني نسختي الأصلية إلى الجدار، فأرى الساعة التي تعرض العد التنازلي ... بعد 10 ثوان من الآن ستعود نسختي الشبحية لتلتحم بجسدي، بالتأكيد سيكون ذلك كارثيا، بالتأكيد ما أشعر به الآن سيكون نذرا هينا مما هو قادم ... خمس ثوان ... أربع ... سيكون ذلك قاتلا ... أين صاحبي المجنون ليخبرني بما سيحدث، هو أيضا قد مات ... ثانيتين، ثانية واحدة ... اللعنة .... أه ه ه ه ه ه ه.

***

انتهى المشيعون من مواراة جسد صديقي إلى مسواه الأخير، أسمعهم يتحدثون عن عمره الذي أفناه في العلم، والثروة الهائلة التي خلفها دون وريث من الدرجة الأولى، وأبحاثه التي تركها في أوراق مشفره في قبو قصره، لم يفهم أحد منها شئ ... أسمعهم أيضا يتكلمون عن الحادثة المروعة التي راح ضحيتها، ويتهامسون عن الشخص الآخر الذي تمزق معه في الحادثة، ويقسم بعض المخابيل الذين كانوا هناك أن ذلك الشخص قد اختفى فجأة، وتلاشى من بين أيديهم كأن لم يكن هناك قط! بالتأكيد هذا يحدث، فالصدمة كانت مروعة بحق، فجعلتهم يتوهمون أشياء غير حقيقية ... أراهم وأسمعهم يتحدثون في رضا عن أنفسهم لأنهم بخير الآن وهذا المسكين راقد تحت التراب بعد أن فقد كل شئ أضاع عليه حياته ... أصرخ فيهم، وألعنهم، وأضربهم بكلتا يداي وأركلهم بقدمي، فلا يسمعني أحدهم، ولا تصل إليهم ضرباتي أبدا، ولا ينتبه أيهم إلى أني هنا بينهم، أسمعهم، وأراهم، وأرى حمقهم وغرورهم بحياتهم الطبيعية التي يحيونها ... الحقيقة أن هذا الواقع المروع كان نتيجة التجربة الأخيرة والمعلومة التي كشفت عنها والتي كانت ستبهر صديقي المسكين إذا عرفها ... بالتأكيد لم يكن ليتوقع أبدا تلك النتيجة ... فبعدما عادت نسختي الشبحية لتلتحم بجسدي الأصلي، عادت بعدما تعرضت لتجربة قاسية أذهبت عنها الحياة، ودمرت جسدها تماما، عادت لتلتحم بنسختها الأصلية، وتجلب معها كل تلك الآلالم، وذلك العذاب، بل اصاحبه معها الموت نفسه ... حقا كان الألم رهيبا، وهذه جملة تحولت إلى (كلاشيه) أصبحت أكرره كثيرا في الشهور الأخير، ولكن هذه المرة فاق الألم كل ما سبق، بل أظن أنه فاق الكون نفسه، طوله، وعرضه، وأبدية تمدده، فاق قوة الانفجار الأعظم، وقوة السحق في قلب الثقوب السوداء، فاق كل ذلك وأكثر ... لكنه كأي ألم آخر كان رهيبا ثم زال وحل محله الظلام، الظلام الذي أحسبه دام دهورا ... الآن أرى الضوء مجددا، أنا أقف في قبو القصر في نفس المكان بالضبط، ولكن أرى أمامي جسدي ملقى على الأرض، ملقى وهو محطم تماما، تبرز العظام، والضلوع إلى خارجه، ممزقة جلده، ومحوله المكان إلى بركة من الدماء ... أعرف إن ذلك هو جسدي، ذلك الرأس المحطم وتلك الجمجمة التي شقها جرح كبير غائر فبرز منه مادة المخ كل هذا لي، حتى ذلك الوجه الشائب، البائس هو وجهي الميت بالتأكيد ...

ألقيت بنفسي بسرعة على الجسد المسجي محاولا أن أنهضه، ولكن مرت يدي عبره كأنه صورة هولجرامية، حاولت مجددا فكانت نفس النتيجة ... أتوقف للحظة، وأفكر فيما يحدث، هل هذه نسخة شبحية أخرى ... لا أعلم يقينا أن الالتحام قد حدث وهذا الجسد هو جسدي، إذا لماذا أنا هنا أقف بعيدا عنه ... توجهت إلى مرآة كان صاحبي قد وضعها في ركن من المكان ... اللعنة، ما هذا!؟ هل هذه المرأة معطلة، أنا لا أرى نفسي فيها، أمس سطحها بأصابعي فتعبر يدي خلالها كما حدث مع جسدي منذ لحظات ... أسحب يدي في فزع، وأتوجه إلى كل الأشياء والأجهزة المتناثرة في المعمل، أحاول أن أمسك بإي منها فلا استطيع، ما هذا الهراء!؟ ماذا يحدث لي!؟... لم تطل حيرتي كثيرا، فبعد قليل فتح باب القبو، ودخل بعض الناس يتفحصون المكان في ذهول، بعضهم يرتدي ملابس شرطية ... حسنا يمكن لهؤلاء أن يساعدوني على أن أفهم ما حدث لي، توجهت إلى أكبرهم رتبة، عرفت ذلك من النجوم الثلاثة على كتفه، وقفت أمامه وقلت له:

-         سيدي أنا لا أعرف ... ما ..

توقفت عن الكلام، عندما سار ببساطة عبر جسدي كأنني هواء أو ظل أو ... أو شبح، إنه لا يراني، بل كلهم لا يروني، ... أندفعت بينهم، أكلمهم، وأصرخ فيهم، وأحاول أن أجذبهم أو أدفعهم، لكن دون جدوى، إنهم لا ينتبهون لوجودي، لو أمكن اعتبار ماصرت عليه الآن هو وجود من الأساس ... كانوا الآن يقفون حول جثتي، يتبادلون النظرات، والكلمات الحائرة ... أقترب منهم، وأقف بينهم، وأتمتم وأنا أعرف أنهم لا يسمعون ما أقول:

-         لقد نجح صديقي المجنون أخيرا ... نجح في أن يصنع مني شبحا في النهاية ...

مضى وقت طويل منذ ذلك اليوم، وأنا مازلت أسير الأرض كشبح بين الناس دون أن يدركوا وجودي ... أتساءل الآن هل كل الأشباح في الكون صنعت بنفس الطريقة أو لنفس الأسباب ... لن استطيع أبدا أن أجيب عن هذا السؤال، فأنا لم أرى شبحا غيري، ولن أرى واحدا منها أبدا حتى نهاية تلك التجربة اللعينة، والتي يبدو أنها ستمتد إلى الأبد ....

 

تمت ... بقلم هيثم فاروق

الخميس، 12 يوليو 2018

لِـيـرْيَــا ما قبل البداية - الجزء الثالث

لِـيـرْيَــا ما قبل البداية
الجزء الثالث


الطائر الأبيض

الطائر الأبيض صار وحيدا دون سيد رحل الي أقاصي الشمال يحمل جثة بين مخالبه كانت جثة رجل دافع عن أردو بكل شجاعة (رايدون) ذو الساق الخشبية ، لقد فقد تلك الساق و تم طعنه و قطع حنجرته لكن قوة قادمة من قلب العالم السفلي استكانت لها كل كيانات ذلك العالم و أصبحت تطيعها ارسلت قبلة الحياة قبل ان يلفظ رايدون أنفاسه فقد أعطي جزءا من تلك القوة قبل ان ينتشله يوبار من قلب القبر الي حيث تم علاج جراحه كان يرقد في سلام عندما قام ملوك الجان الأسود باستدعاء الطائر الابيض الاخير من جنسه لينقل رايدون بساقه الخشبية الي الشمال حيث أمر السيد هناك سيقوم بما أوكل له من مهمات جسيمة .

اما الطائر فقد حان موعد سباته لن ينهض ثانية حتي يأمره السيد بذلك.

قبائل البرابرة سكنت الشمال استوطنت تلك الاصقاع الباردة فالبداية تعاونوا علي حياتهم الصعبة و تناسوا ما حصل من غدر بهم وسرعان ما اصبحوا عشائر متفرقة تتناحر لأجل الماء و الكلأ ،كان رايدون يتجول بينهم بمظهره المثير للشفقة يدرس احوالهم و طباعهم لمئات السنين لم يعرفوا له أصلا كان بعضهم يعتقد بأنه رجل خالد للابد كان يعالج مرضاهم و يمنح فقيرهم الطعام وفي مرات عديدة ساعدهم بخبرته في الحياة لقد أصبح شخصا محبوبا عرفوه بالرجل ذو الساق الخشبية .

مدينة كاجات التي تحكم ثلاث عشائر كبيرة أربو سينو و دراغ كانت محكومة بعشيرة (سينتاي) كانت عشيرة تقدس الشمس تعبدها بعكس عشيرة (اونايو) التي عبدت الاله الرب الغير منظور و لان عبدة الشمس كانوا اكثر عددا و عدة كانوا يفرضون ديانتهم علي العشائر .

كان رايدون يري ذاك الصراع بين عشيرتي اونايو و سينتاي في كاجات و يري عشائر أخري صاعدة اقواها (ريكاس) التي اتخذت من الكهنة السود احبارا ليكونوا مرجعيتهم في الدين و هؤلاء فضلوا ان يكون الالهة متعددون و إلا حدثت الصراعات .

يعلم رايدون ان مهمته تقضي بتوحيد هؤلاء و لكن دون أن يكونوا علي حق او فضيلة بل تكون وحدتهم علي باطل ليقودوا ليريا نحو الخراب خراب البشر خاصة بعد مرور كل تلك السنوات ربما الالاف من السنوات و الثأر لن يموت .

(تانتان) أليس كذلك ؟؟

من أنت !!! إنك ذو الساق الخشبية ألست كذلك ؟

نعم أنا هو ، عشيرة ريكاس رغم قوتها لا أحد يخشاها أليس هذا عارا بحد ذاته .

ماذا تعني و لماذا تقول هذا الكلام لي ؟

أنت تانتان زعيم قادم هكذا أخبرتني النجوم يجب أن تكون ملكا سلالتك ستحطم ملوك ليريا .

حقا هل تعني ما تقول .

لم اعتد الكلام جزافا .

نظر الي ذلك الطامح الآن كان يحلم بالقصور و الذهب و النساء رغم ان قوته لا تجاوز بضعة مئات من الرجال لكن رجلا كهذا يسهل قيادته .

في ارض اخري كانت اكثر دفئا زعيم الاقزام يضع تلك الفتاة علي الارض كانت رضيعة .

أميرتي حان وقت الفراق لقد اودعت سر الخلاص لذاك الوحش المنتقم ولكن لن تكوني مفتاحه الا إن أردتي سيعتني بك البشر منذ الآن لقد هذبت ليريا طباعهم سيدتي آن أوان انتهاء توقف الزمن بالنسبة لك ستكبرين و تشيخين ثم ينتهي عمرك كالباقين لينتهي بموتك ذاك الخطر .

ينظر القزم الهرم الي ارض اجداده يريد الرجوع الي غاباتهم لكن جسده الهرم لن يوصله إليها يعلم أن قومه قد قتلوا أو اهلكتهم الحياة القاسية بعد ان استعبد من بقي منهم البشر رغم هذا لم يعد للانتقام معني هدفه كان ايقاف شر قادم من المجهول و قد تم و الان اصبح هنالك خطر آخر و منعه سر هذه الطفلة .

تانتان و أبناءه صاروا قوة لا تقهر في الشمال لقد استطاع ان يقهر أعداءه ولده الاكبر (يوري) كان أشدهم بأسا كهنة المعبد كانوا يجتذبون الضعفاء و المشردين من اهل الشمال فازدادت عشيرته قوة رايدون كان يعلم كيف يستغل تانتان فقد صنع له قوانينه و لأول مرة يعلن في الشمال عن ملك لقد اطلق علي تلك الارض مملكة ليموريا و جعل احد اولاده وهو اجليداس قائدا لحرس الملك بينما يقود الاخر جيشه و ذو الساق هو مستشار الملك و بفضل الصراع الدائر بين عشيرتي سينتاي و اونايو اعلن التحالف مع اونايو ضد سينتاي .

جيش ضخم يتقدم صوب كاجات بقيادة تانتان و ابنه يوري اما رايدون فقد كان برفقة اجليداس في اربو .

اجليداس هذا مليء بالشر و الوحشية لكن اخاه سيمنع اي نوع من المنافسة يجب ان اجعل كهنة المعبد يميلون الي اجليداس ليصبح العامة الي جانبه.

يتجه رايدون الي سادة الكهنة … هناك يجلس كهنة الالهة في معبد ليموريا في مدينة أربو يصل رايدون اليهم رفقة اجليداس ….

سادة المعبد قد أتيت راجيا ان تنعموا علينا بالاستماع الي مطلبنا .

أيها المستشار انت تعلم جيدا أننا نمثل الالهة و انك ان لم تقل ما فيه مصلحة الالهة لن يكون لك اي شيء منا .

اعلم و لهذا أتيت .

نظر اجليداس اليهم ثم اردف …

اخي يوري انه يدين بدين زوجته من اونايو و سيهدم معبدكم ان حكم هذه الارض و لن يعود لكم وجود .

تفاجئ بعض الكهنة لكن انولير نائب الكاهن الاعظم كان يعلم بما ينتويه اجليداس وقد قبض ثمن ذلك ذهبا خالصا لقد اصبح اجليداس ابن المعبد البار أما أخوه اصبح ابنا للشيطان بذاته .

تم النصر في كاجات و اصبحت ليموريا تدين للملك لكن الملك مصاب و اثخن بالجراح اخبر الاطباء من حول الملك بانه لن يعيش طويلا .

قرر يوري اخبار اخيه ليقدم لم يعلم بانه قادم مع كهنة المعبد و المستشار وانهم يحملون أمر موته .

انت مهرطق ايها المدعو يوري .

قالها الكاهن الاعظم في حشد من الجند قبل ان يعقب اجليداس .

هل تنكر عبادتك لاله زوجتك عشيرة اونايو كانت تحميك اين هم تدخر قوتهم لتجعلهم اسياد ليموريا .

نظر المحاربون لبعضهم قبل ان يتقدم ذو الساق من يوري و يقترب بجسده منه ليطعنه في قلبه بخنجر المعبد .

سامحني فالمهمة قد قضت بموتك يا بني .

اتسعت عينا يوري اللذي بدأ يلفظ أنفاسه بينما تانتان يلفظ انفاسه في داخل خيمته لقد قتل الاول بخنجر الخيانة و الاخر بسيوف العدو ولم يلبث اجليداس ان اعلن نفسه الملك و أول ما أمر به مفاجأة حلفائهم اونايو ليكسر شوكتهم و يضمن ان لا قوي غيره في هذه الاراضي .

كاجات هي العاصمة و هو الملك ولن يوفر جهدا ليصل الي عرش اريناس عاصمة القارة القديمة لقد غرس رايدون في رأسه هذه الافكار منذ ان دبروا مؤامرتهم لقتل يوري .

يوبا الثالث ملك نوميديا يقترب موكبه من ارض ساندراس الخالية الا من صراخ تلك الطفلة الوحيدة .

ما هذا الصراخ ؟

صراخ رضيعة يا مولاي .

أحضروها لي لأري .

كانت رضيعة لا تشبه اي طفل بشري رآه من قبل لقد كانت اجمل شيء رآه .

رباه ما هذا الجمال لطفلة لم اري لها مثيلا .

ماذا نفعل بها .

انها ابنتي منذ اليوم .

كان له ابن من جارية ماتت اثناء انجابه اسماه دارا اما زوجته فلم تحبل الا مؤخرا و لما عاد بهذه الطفلة احبتها زوجة الملك كثيرا .

ماذا ستسمي هذه الطفلة .

نظر الملك الي الطفلة ثم اخبر زوجته بالاسم (رادنا) ستكون اختا لدارا و لطفلنا اللذي ستنجبينه اماياس لو كان ذكرا .

      - اريناس اردو تلك المدينة البيضاء تنتظر عودته بالتأكيد ، رددها يوبار وهو ينظر الي الملك و زوجته و الطفلة من نافذة القصر الملكي .

#قصص_رضوان_عياد_القشعريرة 

السبت، 30 يونيو 2018

لِـيـرْيَــا ما قبل البداية - الجزء الثاني

لِـيـرْيَــا
ما قبل البداية
الجزء الثاني
يظهر يوبار و علي وجهه علامات الخوف و الرعب يقترب من زايستيف ليخبره بما حصل للقرية ، ينتفض زايستيف و يشتعل غضبا لكن هنالك أمرا أهم جاء بالملك الاسود للجان .

سيدي لقد كتم الاقزام السر لمئات السنوات ، الشيطان اللذي بث الداء بين العمالقة حر طليق و رغم انه لا يقدر علي قتلكم لكنه لن يحجم عن ابادة الاقزام و الجان و غيرهم و قد رأوا انه من الحكمة ان تمنح القوة لقتله .

ماذا تعني ؟!!!

السر الاكبر ستعطي ما ليس لأحد في ليريا قبل بأن يواجه قوته .

ينظر زايستيف الي صديقه رايدون في استغراب قبل ان يطلب منه الاهتمام بأبيه و أردو في غيابه دون ان يعرف ما سيحصل اثناء ذلك .

ينطلق الامير نحو اوراس حيث موطن الاقزام بلباسهم الاخضر الزاهي و بشرتهم الزرقاء التي تشبه لون السماء انهم مخلوقات مسالمة و ذكية خدمت قصر أردو لدهور ، يصل الامير الي تلك الغابات اصوات الحيوانات تملأ المكان و تلك الطبيعة الخلابة و تلك الاهرام منتصبة شامخة انها من صنع العمالقة و الاقزام و الجان اما المعبد الذهبي اللذي صار في عهد البشر معبد النساء فهو تخفة اخري من صنع الاقزام .

يلقي الامير ترحيبا حارا في المعبد هناك طفلة غريبة تحملها تلك القزمة كان مشهدا غريبا فهي ليست منهم بالتأكيد يقترب من سيد الاقزام ليبارك قدومه .

لقد شرفتنا بزيارتك سيدي الامير .

اشكرك ايها الرجل الموقر .

تعلم ان القارة تتعرض لكارثة كبري تداهم الجميع بشر اغبياء شيطان طليق و اطماع بالملك و ملك يحتظر .

يحتظر ؟!!!!

بالطبع والدك الان يحتظر ….

كانت بلورة سحرية بالتأكيد تري الامير مشهد موت أبيه الاميران يقفان بجانبه و رايدون يقف بعيدا .

لقد انتهي الامر و مات الملك .

لم تتغير ملامح الامير بل اراد ان يعرف السر اللذي قدم لاجله .

جوهرة الجليد و النار ….

اخرج القزم من صندوق خزفي تلك الجوهرة المقسمة الي الوان الطيف انتشر حولها وهج أسود و بداخلها تتراقص نيران زرقاء و اخري حمراء ، نظر زايستيف اليها في دهشة قبل  ان يحاول لمسها انها ما سمع عنه فيما سبق …

انت من ستحمل هذه القوة يجب ان تغادر عالمنا نحو عالم تلك الكيانات لتقتل ذاك المخلوق ولكن المشكلة تكمن في شيء واحد .

ماهو ؟!!!

الزمن ستعود لتجد كل شيء قد تغير …

ماذا تعني ..

سنقوم بجعل الجوهرة تنصهر مع قلبك النقي و ستمنح القوة اللازمة لهزيمة عدوك وستعبر الي ذالك العالم و لكن ستعلم بكل ما يحصل هنا و أما الطفلة يجب ان تبقي كمفتاح العبور لك لن تعبر بجسدك ستكون في قلب كهف الظلام في جبل أردو هناك ستكون البداية .

كيف سأصل الي ذاك الكهف .

نحن سنوصلك و نحن من سيمنح الطفلة العمر المديد لتبقي مفتاحا لعودتك .

فجأة تبدأ الموجودات بالاختفاء ليصبح سيد الاقزام و الطفلة و زايستيف داخل الكهف المضاء بأضواء غريبة .

ضريح تتراقص حوله الاطياف و هناك يرقد زايستيف تنصهر الجوهرة مع قلبه ليمنح قوة الف شيطان قوة لم يحلم بها في حياته لكن مهمته تقتضي ان يقتل تلك الكيانات التي اطلقها البشر و تناسوا وجودها .

يغلق الضريح و ينتهي عصر زايستيف و ينطق القزم بكلماته وسط الكهف كانت كلماته ترعب الطفلة ولكن سرعان ما هدأ روعها بقيت في الكهف مع القزم لسنوات قبل ان يقرر ان يجمد جسدها للالاف السنوات ستبقي في قمة من قمم أردو حتي يجدها ملك من ملوك ليريا و تصبح الاميرة مفتاح عودة زايستيف … لكن القزم بدأ يشيخ و يهرم و عرف ان زايستيف حاقد مما حصل لقومه نعم سيعود ليهلك من سكنوا ليريا الان القزم يعلم جيدا ان في هذا انتقاما لقومه ايضا لكنه لم يجبل علي الشر سيمنعه من العودة .

طلاسم و قلب الطائر الابيض اللذي اصبح أسود اللون سلاسل مطلسمة و اطياف تحذر من ان يطلق سراح العائد من الجحيم لكن القزم تجاهل و تناسي تواصل زايستيف مع شخص في هذا العالم منح بعضا من قوة زايستيف من الامير نفسه .
⚫⚫⚫⚫⚫

مات العمالقة جميعا بينما صار البشر في كثرة لا حصر لها لقد كانوا شرا حقيقيا كارثة اصابت ليريا يقودهم الاميران الهجينان واحد من الشمال و الاخر من الجنوب .

رايدون يطلب من ملوك الجان المساعدة لكنهم يرفضون هم اقسموا لزايستيف فقط اما الاقزام فقد تشتتوا بعد اختفاء زعيمهم و صاروا يموتون بلا سبب واضح بعضهم انضم للسيربيلاتون في أردو .

جيوش البشر كانت تحرق القري و تبيد كل جنس ليس بشريا كانوا قساة دون رحمة ، من الشمال من مقرهم اللذي أسموه كاجات كانوا يزحفون عبر منفذ جبال الجحيم الوحيد كالسيل اما من الجنوب حيث كانت مدينة أسسوها تدعي تالا فقد زحفوا علي الاراضي الجنوبية كلها و لم يبقي سوي تلك البقعة أردو آخر معقل للسيربيلاتون .

رايدون لم يبق لنا غيرك انت وحدك قادر علي قيادتنا .

اللعنة من كان يظن ان هذا سيحصل .

يدخل احد الفرسان حاملا سيف السماء .

هذا سيف السماء سيكون ملكا لمن سيقودنا .

كانت معركة وجود فالبشر لم يتركوا اي شخص علي قيد الحياة كان السيربيلاتون قلة بعد ان قتل معظمهم في قراهم اما الجنود اعدادهم لم تتجاوز المئات خرجوا ليقابلوا تلك الحشود الحاقدة بلا سبب يملأ نفوسهم الجشع و الطمع .

ينظر رايدون لجيوش البشر كان الاميران متنافران لكن عدوهم واحد اما البشر فقد كان لهم زعمائهم فبعضهم صار قائدا لمن معه دون القادة .

ينظر احد قادة البشر الجنوبيين الي قائده سيزياليس يتمني موته و يتعدي ذلك الي تدبيره مع البعض ، بينما يحلم اخر بحكم هذه المدينة الرائعة أردو انها اطماع البشر تقود الحرب .

تتحفز الخيول و تستعد القلة المدافعة للمعركة " من أجل أردو " تنطلق الصيحات و تصطدم السيوف و الرماح تتكسر الدروع كان السيربيلاتون شجعانا و أشداء و رغم قلتهم لم يتمكن البشر من قهرهم لكن أدلاس عرف نقطة الضعف القائد قتله سيسهل الأمر .

يشتد النزال عنفا كل لحظة كان رجال الشمال الاكثر جرأة و لهذا لحقت بهم خسائر فادحة لقد قتل الكثيرون منهم ،نظر الشقيقان لبعضهما ثم انطلقا حاملين سيفيهما الاسد اللذي كان له مقبض مذهب متوج بأسد و نهايته معقوفة كمنقار نسر و سيف الافعي المطروق بعناية في أردو و اللذي التفت حول مقبضه افعي جعلت مظهره مرعبا اما نصله الطويل فهو فتاك و بشدة ، في مقابل سيف السماء ذي النصلين اللذي لم يحمله سوي الملوك ولكن رايدون يحمله مجبرا اليوم.

ينازل رايدون الاخوين معا كان بارعا بحق لم يتوقعوا منه كل هذه البراعة في استخدام السيف ، اعتمد علي انهاك خصميه و مراوغتهم حتي اصابهما التعب و الارهاق فلم يجد اي صعوبة باسقاط سيف الاول ليطعنه طعنة نافذة في قلبه ليسقط سيزياليس صريعا ، لا يصدق أدلاس ما يراه كيف لهذا الاخرق اللذي اعتاد مرافقة أخيه الاحمق ان يقتل أميرا ولكن قبل ان يفيق من صدمته وجد نفسه في المواجهة معه ليصاب بالذعر من هول شدته فيسقط أمامه أرضا عاجزا عن قتله ليقطع الاخير رأسه و تمكن من قتل الأخوين و لكن نصره لم يكتمل .

رمح نافذ يخترق معدن درعه نحو صدره بينما يقطع فأس حاد قدمه من الفخذ قبل ان يوجه رجل آخر طعنة الي حلقه بخنجره المسموم ليقع رايدون أرضا ينازع سكرات الموت .

كان النصر من نصيب البشر و تم إبادة الجيش السيربيلاتوني تماما ، صرخ احدهم "لن نترك احدا حيا" كانت صرخته تلك كفيلة بأن تجعل البشر وحوشا جائعة أبادت كل شيء غير بشري لقد كانت مجزرة حقيقية قاموا بذبح الجميع حتي الأطفال و النسوة .

يجتمع رؤوس القوم و زعمائهم احدهم ينظر الي سيف السماء بنصليه .

اما نحن كثرة هنا و قومنا ملوك و قادتنا اللذين قتلوا هم من أحفادنا فلا يوجد من هو أحق بحكم هذه المدينة .

لن نعترض ولكن شرط ان نكون ملوك الجنوب في مدينة تالا .

نحن ايضا لن نعترض و قد اعجبتنا ارض اطلقنا عليها ارض الضياء يافاو ستكون مملكتنا .

سحب الثلاثة سيوفهم سيف السماء كان لملوك أريناس (أردو) و اطلقوا علي ارضهم نوميديا ، بينما كان سيف الافعي من نصيب من قرروا أن يستوطنوا يافاو ، أما من اختاروا تالا و اراضي الجنوب كان لهم سيف الاسد ، وحدهم البشر اللذين قدموا من الشمال تم تجاهلهم فقد قتل منهم الكثير في الحرب و لما اعترضوا علي ما حصل لهم قام الباقون بقطع رأس كبيرهم و طردهم الي ما وراء جبال الجحيم ، تم تهديدهم بالابادة إن هم فكروا بالحصول علي أي ارض اخري عدا تلك التي في الشمال حيث البرد و الثلج و الصقيع .

قام احد ملوك نوميديا ببناء حصن الجحيم تحسبا لاي هجوم من الشماليين الهمج و البرابرة فقد رأوا كيف قاتلوا السيربيلاتون و أبادوهم بقسوة .

مرت السنوات و تجاهلوا كل ما حدث لم يعد له اي اهمية فالقارة ملك للبشر .

#قصص_رضوان_عياد_القشعريرة
ترقبوا الجزء الثالث الأسبوع القادم... 

الاثنين، 25 يونيو 2018

لِـيـرْيَــا ما قبل البداية - الجزء الأول

لِـيـرْيَــا - ما قبل البداية
قبل عشرين ألف من السنوات خلت كانت ليريا قارة السعادة كما عرفها البشر في القارات الاخري البعض اطلق عليها اطلانتس و البعض حلم بالوصول إليها كان اشباه البشر من يسكنها اضافة الي العمالقة و بعض من الجان و المخلوقات التي انقرضت مع الكارثة.

لم يكن في ليريا سوي مدينة أردو التي بني علي أنقاضها مدينة أريناس كانت تحكم بقبضة حديدية من (الملك الحديدي الأول) من فوق عرش التنين كان طائره الأبيض ملهما لكل من كتب الأساطير فيما بعد ذاك الطائر المجهول الأصل إنه من تبقي من جنس التنانين التي انقرضت منذ عصور قديمة جدا .

الملك الحديدي يبسط سلطانه علي القارة لكن رغم كل شيء كان يكن الاحترام للبشر و الجان كانوا يقدمون في زيارات ملكية ثم يرحلون ، كان للملك السيربيلاتوني ثلاثة أبناء :

زايستيف ،لم يكن مهتما بصراعات البلاط ولا تكالب اخويه علي ولايه العهد لم يكن يهتم سوا بالسر الاكبر جوهرة الجليد و النار التي تحدث عنها ملوك الجان الأسود في أحد زياراتهم هالاكاب ساراكال وغيرهم .

(أدلاس) ،كان أشد اخوته طمعا بالسلطة و ساعيا لعرش أردو العرش الذهبي .

(سيزياليس) ،كان منافس أخيه بلا منازع يميزه اعجاب الجند به فهو اقوي فرسان ليريا .

مرت السنوات و بدأت تظهر علي أبيهم الحديدي علامات الشيخوخة هم لم يعتادوا أن يشيخ احدهم فكر زايستيف بالامر لابد ان بالامر سرا .

رايدون انت حكيم القارة منذ سنوات بحق الالـٰه الواحد ماذا يحصل لأبي ؟

سيدي زايستيف انه شيء يصيب البشر و الكائنات كنا نعاني منه لكن استطعنا تفاديه بفضل علومنا لكن الموت لا يوقفه احد لربما والدك تعرض لامر جعل شيخوخته و مرضه يزحف الي جسده .

او لربما مؤامرة …. كان مطلق العبارة (يوبار) احد ملوك الجان الاسود ….

مؤامرة !!!!

نعم زايستيف نحن الجان الاسود و لسبب نجهله نكن لك الاحترام بداخلك سر ما نظراتك القاسية تجعل اشد الملوك قوة يرضخ لك ولهذا قررنا ان نكون عونا لك و لأنني أقسمت الولاء مع باقي الملوك لك جئت أعلمك .

ماذا ستعلمني ؟

أخوك الاوسط يجلب البشر الي القارة شمالا بينما اخوك الاصغر يجلب آخرين بالجنوب الدافئ .

ماذا تعني ؟!!!

لقد عقدت معاهدة بين أخويك هم يعلمون مدي التزام السيربيلاتون بالشرائع و انهم لن ينالوا أي حكم أو رياسة دماء البشرية في عروقهم تمنحهم التمرد علي القوانين و علي العهود والدك اخطأ بزواجه من تلك البشرية فولداها سيكونان سبب خراب ليريا .

اغرم الملك الحديدي بفتاة بشرية كانت ابنة احد ملوك البشر و لأن البشر دهاة يميلون للسيطرة و لمعرفتهم بقوة قوانين السيربيلاتون و انهم لن ينالوا من خيرات ليريا شيئا قرر الملك أن يرسل ابنته الي مخدع الملك اللذي لم يقاوم اغوائها فوقع الامر و بعد ستة اشهر كانت الفتاة تعاني من الحمي و انتفاخ شديد في رحمها تكاد تخسر حياتها جن جنون أبيها فهو سيخسر مولودا سيعطيه ليريا كانت مملكته تتراسل بالزاجل مع الملك اللذي اخفي الامر لكن و بعد ان علم بالامر قرر ان يطير بطائره الابيض هبط قرب الجبال و اكمل مسيرته ليصل مملكة معشوقته ليسقيها دواءا خاصا يمكنها من تحمل مشقة حمل جنين سيربيلاتوني ولكن قرر العودة بها كزوجة له بالطبع زايستيف كان طفلا أما زوجة الملك أم زايستيف الابن الاول فقد توفيت منذ زمن ، عادت البشرية كملكة لتلد بعد مرور الشهور الثلاثة عشر كما هو معتاد لدا نساء السيربيلاتون ،وضعت الطفل الاول وهو أدالاس لكنه كان توأما ليأتي أخاه سيزياليس من بعده ولكن الام توفيت اثناء الولادة .

هكذا اصبح للملك ابناء ثلاثة علي غير عادة الملوك السابقين بأن يكون لهم ابن واحد ينصب ملكا بعد موت ابيه .

▪العمالقة

كانت حشود البشر تزداد في الشمال سفن بلا عدد ينزل من علي سطحها البشر نساء و رجال بيض و سود و حمر من كل الاعراق بفضل الاخوين التوأم اللذان اتفقا مع اخوالهم لابد لليريا ان تصبح ملكا لهم للاخوين و بالطبع سيقف السيربيلاتون بجانب زايستيف نقي الدم ولهذا لابد من محاربين من البشر معهم .

ملوك البشر يدعمونهم و السم اللذي صنع بحرفية من قبل امهر سحرة و خيميائي البشر أدي مفعوله مع أبيهما .

في الجنوب يوجد عائق امام الاخ الاصغر العمالقة انهم خطر حقيقي علي البشر و لابد من خداعهم .

هم جنس بليد غبي بعض الشيء رغم قوتهم بعكس الاقزام و الجان اولئك اذكياء اما الجان او الاطياف فقد اختاروا ان يبقوا علي ترقب لهذه الاحداث ما لم تصلهم أوامر من ملوك الجان.

اما الاقزام فهم خدام القصور و هم سكان الغابات و رغم ذكائهم ليسوا بأهل قتال لقد أعطوا سرا يجب أن يحتفظوا به في قلب الجحيم الاخضر غابات اوراس و لن يسلموه لأحد .

العمالقة هم من جنود السيربيلاتون ولكن لانعدام الحروب تقريبا صاروا اشبه بالعمال يقومون بالبناء و التشييد و الاعمال الشاقة .

الان هم خطر علي البشر لو حصلت حرب و يجب إباداتهم هم و امثالهم من الاعراق الغريبة و لا افضل من السحر الاسود لفعلها ، السحر اللذي سيفتح  بوابات لمخلوقات شيطانية تسكن ابعادا اخري ليس لمخلوق مهما بلغت قوته ان يردعهم و لكن هذه الكيانات لتخدمك لابد من قرابين .

سيدي قربان هذه المخلوقات رضيعة سيربيلاتونية هذا ما طلبوه .

كانت تلك كلمات احد السحرة اللذين سكنوا جزيرة لير فيما بعد لقائدهم سيزياليس .

قري السيربيلاتون منتشرة في ارجاء القارة لا بأس من غارة خاطفة علي احداها .

حشد الامير قوة من رجاله و سلحهم بسيوف ليريا التي ليست كسيوف البشر كان يملك احد تلك السيوف الاسد هكذا عرف هذا السيف الخارق بالنسبة للبشر كان اخوه في الشمال يملك سيف الافعي بينما يحمل الملك الحديدي سيف السماء لقد اعطاهم والدهم تلك السيوف و اوصي بسيف السماء لمن يتوج كملك من بينهم اما زايستيف كان نصله عاديا كأي سيف سيربيلاتوني .

يتحركون في عتمة الليل بين بيوت قرية التل الاخضر ، شاب ينام مع خرافه فقد مل النوم بداخل الكوخ لكن سيفا حادا يحتز عنقه لم تمر ساعات حتي اخترقت الانصال حناجر من بالقرية تغتصب النسوة بوحشية ثم يقتلن كانت تلك الطفلة ترقد في سلام ينسدل علي جبهتها الشعر الاسود عينان رماديتان و بشرة ناصعة تلك الرضيعة ليست اعتيادية لابد انها من نسل ملوك سبقوا الحديدي و لكن تغير الاحوال جعل من اهلها يسكنون تلك الاصقاع الان يقتل كل اهلها علي يد البشر و تختطف الطفلة المقصودة تحترق القرية لتخفي الايادي الآثمة أثر الجريمة الشنيعة .

رضيعة جميلة توضع علي المذبح المقدس ينثر حول جسدها العاري القش و الخشب و الكبريت الجاهز للاشتعال يرقص بعض البشر عرايا ليستدعوا تلك الارواح الشريرة بينما يقدم بعضهم علي النكاح علي الملأ ليثبتوا للشيطان القادم ولائهم تهرق دماء الحيوانات ذات اللون الاسود ، يراقب الامير هذه الامور في اشمئزاز لكن ليصل الي الملك عليه فعل هذا ، اخيرا تشتعل النيران حول جسد الطفلة يسمعون صراخها فينتشون و يرون جسدها الصغير يتفحم فينتشون ، الامير وحده كان مصدوما مما رآه ليس لانه شاهد الرضيعة تتفحم بل لانه شاهدها تختفي دون ان تصاب بأي أذي .

يظهر دخان اسود ومن خلفه مخلوق يلتهب كالجمر يطلق صرخات مرعبة و تنتشر رائحة الكبريت في المكان .

أيها البشر الحمقي ماذا تريدون ؟

يخضع الساحر و زبانيته لذاك الشيء ثم يعلنها في ذل العبيد لسادتهم .

نريد قهر العمالقة و ابادتهم و السيربيلاتون في ارض اردو .

يجيب الشيطان القادم من قلب الجحيم …

اما العمالقة فلكم ذلك و اما السيربيلاتون فهم محرمون علينا لن اقتل اي احد منهم .

فهم الامير ما حصل للطفلة و لكن لماذا اراد الشيطان قربانا سيربيلاتونيا صرخ صوت الشيطان في رأسه .

لانني اعلم انكم ستقتلون اهلها هم القربان القرية … اما الطفلة فهي الان في قلب الجحيم الاخضر لعل حيوانا يلتهمها .

لماذا يحقد هذا الشيء علي السيربيلاتون في الواقع هذه المخلوقات تحقد علي الجميع دون استثناء انها الشر الاصيل السجين .

ينتشر الوباء بين العمالقة في ارض القارة صاروا يتساقطون لا دواء نجح في شفائهم كان الحزن و الموت ينتشر بينهم حاول الاقزام و الجان مساعدتهم حاول السيربيلاتون ايضا بعلومهم حتي زايستيف كان يزور من مرض منهم ليعرف اعراض المرض دون جدوي ، هنا يظهر يوبار مرة اخري وفي قلبه يكتم سرا عظيما .

لقراءة الاجزاء العشرة السابقة الروابط بالمنشور....
#قصص_رضوان_عياد_القشعريرة


الخميس، 12 أبريل 2018

الشبح العاشق

الشبح العاشق  
ينظر ألبرت الي كاتلين الجميلة نظرات عاشقة احلام وردية عن مستقبلهما القادم لطالما حلم بفتاة تحبه و تعشقه رغم وسامته كان يخجل من الفتيات لطالما نعته اصدقائه بشبيه الفتاة و لطالما اشمئزت منه الفتيات لكونه غريبا حتي ظنوه شاذا لكن كل طباعه تلك كانت من صنع عائلته لا اكثر القسوة قد تصنع منك رجلا قاسيا او رجلا انطوائيا غريب الاطوار لا يرغب بشيء سوا الشعور بالحب. 
- ألبرت ساخبرك شيئا اخفيته عنك طوال هذه العلاقة العابرة التي اقوم بها كل فترة غياب لزوجي. 
- زوجك ؟؟
- بالضبط انا امتلك عائلة و لست ممن يضحون بحياة الرفاهية لأجل امور سخيفة كالحب فقط اتسلي. 
لوهلة غاب كل شيء عن ناظريه تلك الحديقة العامة لحظة الغروب و البحيرة الرائعة الجمال مع منظر الغروب الجميل كلها صارت عدما لم يعد يسمع صوتها او اي كلمة تقال من شفتيها الجميلتين، اخذ ذاك الجسد النحيل الرشيق المغري يبتعد تلك العينان الجميلتين تختفيان و ذاك القوام الممشوق لم يصدق انه وحيد من جديد. 
▪ وجهة نظر ألبرت :
لا اعلم متي بدأت افكر بالامر و لكن بعد اخر ما مررت به وجدت ان القتل شيء مناسب اولئك الفتيات سخريتهم لعبهم بمشاعري آخرها تلك المدعوة كاتلين لن أصدق وجود فتاة صادقة هن مجرد كاذبات يلهثن وراء المتعة او المال او اي شيء اخر لا يمت للمشاعر بصلة. 
▪ كاتلين : لا اعرف كيف أصف الامر انه يلاحقني دوما شيء ما بشري او ما ورائي ربما لانني اشعر بوجوده دوما نعم حتي عندما استحم اشعر بوجوده. 
◽تقرير الشرطة :
شابة تنتحر بشكل غريب متزوجة انفصلت عن زوجها بعد ان شاهدها في شقة دعارة بمنظر مخل للأدب لم يقم بأي عمل جنوني وقتها اكتفي بالانفصال لتعود الي حياتها السابقة شقة سكنية في حي نائي و عمل براتب متدني. 
ظروف الانتحار غريبة لقد حطمت كل ركن بالشقة و خطت تلك الرسائل الغريبة 
- انا مراقبة انا لست وحيدة هنالك شيطان ما يراقبي. 
- هذا هو اليوم الثامن و التسعون لانفصالي و الشياطين تلاحقني بشدة لم أعد أثق في اي احد ربما هم شياطين. 
- لقد تأكدت انه هو نعم بالتأكيد انت ألبرت. 
بعد التحقيق في هذا الاسم لم نجد له اي وجود في حياة الضحية كل من اقامت معهم علاقات من اي نوع كان لم يحملوا هذا الاسم. 
▪ألبرت :
كان يجب ان تموت بهذه الطريقة البشعة لقد استحقت الامر ان اقوم بغرز ذاك المحقن الوريدي بجسدها الأبيض الجميل بعد ان اقوم بتمزيق كل جزء من جسدها بمشرط طبي هو امر جميل بالفعل لاحظ انني اوقف النزيف كل مرة و لا باس من اقتطاع بعض الاجزاء الجميلة لتبقي ذكري من جسدها الجميل أليس كذلك، الان دفعة من الهواء في المحقن الوريدي الم حاد يصيب الضحية تتلوي بشدة من اثر الصدمة الناتجة عن السدة الهوائية في الاوردة و هاهي ذي تلفظ انفاسها الكريهة و قد جحظت عيناها تماما. 
▪ الزوج : لست الفاعل لقد قمت بكل ما يتوجب علي اتجاه القانون كما انني لم اقم باي رد فعل اتجاهها عندما قامت بخيانتي لعشرات المرات. 
◽قبل عشر سنوات من الآن :
-ألبرت انا احبك انت شاب جيد وسيم و ذكي لكنني لست مستعدة لخطوة كهذه الزواج شيء مرعب يشبه السقوط في فخ أسر أبدي. 
ينظر البرت الي الارض يرفع راسه ثم يشير الي اصبع يدها اليمني الاوسط حيث يتربع خاتم ذهبي بفص الماسي جميل يتوهج في شمس ذاك الصباح الرائق. 
تقوم بصفعه بقوة ثم تنهض قائلة... 
- ما علاقتك بي انا لم اعد اهتم لامرك أبحث عن فتاة اخري حمقاء تناسبك.. 
- لماذا يا روزاليندا لماذا مالم افهمه انني لم اخطئ ولو لمرة واحدة معك. 
رحلت دون رد لحقها الشاب باصرار كانت تنظر الي سيارة فارهة قادمة و لم تنتبه الي تلك السيارة الاخري القادمة نحوها دفعها ألبرت لتصدمه بدلا عنها كان ينزف بشدة اما هي بمجرد وصول السيارة الفارهة ركبت لم تعره اهتماما. 
- سيموت علي اي حال لنرحل لن يرحمنا احد في النهاية سيتهمونك بانك قمت بصدمه. 
- لكن لكن... 
- لا تكن ابلها انه ميت انظر لقد انهيت الامر معه و سنتزوج أليس كذلك. 
اكملت العربة طريقها بينما فر الشخص اللذي صدم ألبرت ايضا ظل ينزف حتي الموت لكن الجثة اختفت من مكان الحادث لقد أكد الشاب اللذي فضلته حبيبة ألبرت عليه ان ألبرت صدم هنا من عربة أخري و لكن الشرطة لم تجد اي جثة ولا وجود لشيء اطلاقا. 
ألبرت وحيد ابويه يعيش وحيدا بعد وفتهما لهذا لم يفتقده احد او ربما ظهر من جديد في منزله انه انطوائي انعزالي، نهارا لم يشاهده احد منذ الحادث ولكن فالليل كان ظهوره امرا معتادا حتي عرف بشبح الليل. 
◽تقرير الشرطة : حالة انتحار مشابهة قبل سنوات لفتاة تدعي روزاليندا ما يثير الشك تكرار اسم ألبرت. 
▪ المحقق كيفن : ألبرت لا شيء يدل علي وجوده المنزل خالي منذ عشر سنوات رغم ان جميع جيرانه يؤكدون رؤيته بحثنا عنه لم يأتي بنتيجة كما ان شخصين هما خطيب روزاليندا و الشاب اللذي اكد انه صدمه في ذاك اليوم رغم انه لم يعثر علي اي جثة. 
- ربما لم يمت. 
- لقد اكد الاثنان ان نزيفه كان حادا و ان الدماء اغرقت المكان أيعقل ان ينجو ثم ان آثار الدماء حقيقية وجدت بالفعل و لكن الجثة لا وجود لها. 
▪ جريمة بدون جثة و شبح غريب في منزل مهجور من صاحبه و فتيات يقتلن بذات الاسلوب الغريب سدة هوائية تعذيب و اقتطاع اجزاء من اجسادهن من اماكن حساسة بالذات الم فظيع عانينه و الادهي حالة الهستيريا التي مروا بها جميعا و فوق هذا ليس روزاليندا او كاتلين فقط بل تعددت هذه الحالات لأكثر من فتاة. 
◽يوم الحادثة :
كانت الصدمة مروعة و الجرح غائرا ناحية القلب و الرئتين و اصاب الكبد ايضا نزيف حاد و موت. 
لكن ذاك المسخ الشبيه بفتاة نارية اللذي بدأ بالتشكل بجانب الجثة كان مرعبا كان يمتلك قرنين تلتمع عيناه بلون فوسفوري يتوهج بشدة جسد انثوي ناري و جثة في وضح النهار لكن المكان كان خاليا رغم كل شيء بينما تختفي جثة القتيل او ربما تحترق و يتشكل بدلا عنها ذاك الوحش بشكل القتيل، ظل يرمق المكان بنظره ثم اختفي و اختفت معه الجثة. 
▪ الشيطان :
لم احب يوما اولئك الذين احبهم ألبرت كنت اعرف كل ما يفكرون فيه منذ اللحظة الأولى التي عشقت فيها هذا البشري الغريب الاطوار لقد كان رغم ذلك يحمل قلبا نقيا لا تستحقه تلك الفتيات العاهرات لكن موته آلمني بشدة لن يمر الامر بدون عقاب كل من عرفت ألبرت ستنال ذاك الموت الشنيع. 
▪ كيفن يقلب محتويات شقته كانت تملأ تلك المحتويات اتربة سنوات علي عدم استعمالها كان يقف وحيدا في تلك الليلة المقمرة وسط تلك الشقة العطن و الرائحة الكريهة للهواء الفاسد لإغلاق المكان لسنوات ملأت كل شيء. 
هدوء مريب حركة غريبة، تواري كيفن عن الانظار ليري شخصاً قد دخل الي المنزل رجل ثلاثيني كان شاحبا يملأ وجهه نظرات حاقدة ضوء القمر المتسلل عبر النوافذ منح كيفن رؤية جيدة. 
- مكانك انت متهم بالقتل قضايا قتل عديدة انت ألبرت بالتأكيد أليس كذلك. 
نظر الشاب الي المحقق ثم اجاب بصوت شيطاني قادم من أعماق الجحيم.. 
- انا الشبح العاشق عاشقة ألبرت. 
تجمدت اطرافه رعبا عندما شاهد النيران تتصاعد في جسد ألبرت ليظهر ذاك الوحش الانثوي المظهر تتصاعد النيران و تلتهم كل شيء بينما يحاول كيفن الفرار، لكن الشيطانة تسد كل مخرج، طلقات سلاحه لا تنفع بشيء و الموت صار محتما استسلم في هدوء بعد ان عرف الحقيقة. 
( تمت ) # - #RADHWAN
#قصص_رضوان_عياد_القشعريرة

الأربعاء، 4 أبريل 2018

الثلوج السوداء - الجزء الأخير -



الثلوج السوداء

الجزء الرابع والأخير
➖ينظر الرجل الوحيد في جيكاو الي تلك الحشود تعبر ممر الموت عرف ان شيئا خطيرا قد حصل و الا لما خاطروا بالقدوم كانت تلك الافاعي تنهش في لحوم الجنود لقد قتل في ذلك الطريق او الممر الكثيرون خسر البعض اطرافهم و مات و انهارت بهم طرق و ممرات اخري لقد خسر الملك يورس الآلاف من رجاله في عبوره نحو جيكاو كان يصيح باعلي صوت له.
- اين انت يا جدي....
كانت تلك لحظات وضحت كل شيء من يعيش هنا هو الجد الاكبر لهذا الملك لقد بقي في ارض اللعنات لان الزمن هنا متوقف تماما خاطر بذلك لاجل ان يبقي حيا حتي الان بعد الآلاف من الأعوام.
▫ملك الثلوج السوداء يحتضن تلك الفتاة فقد كانت ابنته من تلك البشرية التي زارت الشمال منذ سنوات طويلة مع امها جدة ايليف كانت تلك المخطوطة ما استطاعت الجدة الحصول عليه قبل ان تفر الي ارض الذهب بحفيدتها بعد ماتت ابنتها بذاك المرض الخبيث.
لقد خشيت علي حفيدتها فرت نحو حياة افضل و لان هذا المخلوق لا يترك ماهو له قرر الحصول علي ابنته و لكن عبوره الي اينتاما كان لينقذها فالاخطار تضاعفت و السلام انتهي و لابد من ان يحل من جديد و لهذا دمر جيشين عظيمين رودبار و سارل جثث الملوك زينت الاعمدة المنتصبة في ارض المعركة.
➖ارض جيكاو
▫ نظر الجد الي حفيده....
- ملك الثلوج السوداء خطر اجتاح اينتاما منذ ألف عام و هاهو يعود لا سبيل لهزيمته الا بشيء واحد.
نظر الجد الي حفيده و القلة التي نجت ثم اشار الي مخطوطة قد وضعت جانبا...
-يملك احداها مخطوطة سحرية تضمن له الخلود تلك الحياة الخالية من الشيخوخة مثلي لا توجد الا اثنتان الاولي املكها و الاخري ملك له لقد خطت اسمائنا معا في تلك المخطوطات...
- ماذا تعني يا جدي....
- ذاك المخلوق هو والدك ولاني جلبتك معي الي ارض اللعنات توقف الزمن بالنسبة لك و عندما خرجت من هنا منذ سنوات طويلة بفضلي طبعا و صرت ملك الجبل الاحمر بفضل اصرارك و طموحك قد كبرت و صرت كأي انسان.
ولكني سمعت بان بشرية قد تزوجها في الشمال بعد ان تم ختمه بوسم الطائر الحديدي ليصبح ملك الثلوج السوداء و ان له ابنة منها ابنة ارض الذهب.
- اذا....
- عاد ليسترد ابنائه و ارضه....
➖نظر يورس الي الجد اللذي بدأ يهرم و يشيخ فجأة تلك المخطوطة قد بادت و لعنة جيكاو انتهت بموت رجالك كان الجد يحتظر و هو يلقي بآخر كلماته..
- اذهب الي والدك اخبره بان اباك قد احبك كثيرا لكن القدر يحكم بان نبتعد دوما....
▫ ابتعدت العائلة و شتت لسبب واحد قمر رودوس اللذي تحطم كان يحمل غبار الموت لكل نسل اولئك الملوك فروا نحو الشمال اختبئوا داخل الكهوف و لولا ان مخطوطا سحريا انقذ الجد و ابنه لماتوا ايضا اما من اختلطت دمائهم بدماء اهل اينتاما فلم يكن ليصيبهم الموت الا كما يصيب الباقين غبار الموت يصيب من لهم الدم النقي من نسل القدماء.... هكذا عرف الجميع اسرار كوكبهم...
عصر رودوس انتهي و بدأ عصر كيانجو لكن كيانجو أسوأ بكثير انه يلتف بسرعة حول نفسه يقترب بشدة.
➖في ارض الذهب يصل يورس يري والده و ايليف كان الجميع يشاهدهم.. الحكيم اسيا و الباقون زينت جثث الملوك تلك الاعمدة المحترقة تعالت صيحات الوحوش ازدادت الرعود و شق البرق الازرق صفحة السماء و تساقطت ثلوج سوداء عظيمة....
كان كيانجو القمر المتبقي يهدر بشدة يلتف و يقترب كان غاضبا لموت توأمه، ازدادت اللحظات حميمية نظر الجميع الي الاعلي كان الملك الاول يقبل ابناءه اجتمعت العائلة بعد ان ازهقت الملايين من الارواح.... لحكم هذا الكوكب اللعين
هاهو كيانجو ينهي الامر يصطدم بالكوكب بشدة تشتعل الارض و تهب الرياح الساخنة مذيبة كل شي تتصدع الارض بقوة ينشطر الكوكب الي شظايا تسبح في الفضاء ينهار كل شي يذوب كل شي ينصهر كل شي و ينتهي كل شي....... ➖تمت➖
#قصص_رضوان_عياد_القشعريرة